تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
248
محاضرات في أصول الفقه
صفاتها . وأما الأمور الاعتبارية فالمفروض أنه لا واقع لها ما عدا اعتبار المعتبر ليكون بعضها مضادا مع بعضها الآخر . نعم ، المضادة بين الأحكام من ناحيتين : الأولى : من جهة المبدأ ، أعني : اشتمال الفعل على المحبوبية والمبغوضية . الثانية : من جهة المنتهى ، أعني : مرحلة الامتثال والإطاعة . أما من ناحية المبدأ : فلأن الوجوب والحرمة بناء على وجهة نظر مذهب العدلية كاشفان عن المحبوبية والمبغوضية في متعلقه . وعليه ، فلا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة في شئ واحد ، وذلك لاستحالة أن يكون شئ واحد محبوبا ومبغوضا معا ، فمن هذه الناحية لا يمكن اجتماعهما في شئ واحد وفي زمان فارد لا بالذات والحقيقة . فالنتيجة : أن المضادة بين الوجوب والحرمة إنما هي بالعرض والمجاز ، فإنها في الحقيقة بين المحبوبية والمبغوضية والمصلحة الملزمة والمفسدة كذلك كما هو واضح . وأما من ناحية المنتهى : فلأن اجتماعهما في شئ واحد يستلزم التكليف بالمحال وبغير المقدور ، لفرض أن المكلف في هذا الحال غير قادر على امتثال كليهما معا . وأما ما ذكره ( قدس سره ) : من أن المضادة بين الأحكام الشرعية إنما هي في مرتبة فعليتها وبلوغها حد البعث والزجر مبني على نقطة واحدة ، وهي : أن تكون الأحكام من قبيل الأعراض الخارجية ، فكما أن المضادة بين الأعراض إنما كانت في مرتبة فعليتها ووجودها في الخارج - لوضوح أنه لا مضادة بين السواد والبياض قبل فعليتهما ووجودهما فيه . . . وهكذا - فكذلك المضادة بين الأحكام الشرعية إنما تكون في مرتبة فعليتها ووجوداتها في الخارج ، فلا مضادة بين الوجوب والحرمة قبل وجودهما فيه وبلوغهما حد البعث والزجر . ولكن تلك النقطة خاطئة جدا ، وذلك لأن الأحكام الشرعية ليست من سنخ